الشيخ شارمان قدم الى الخليج وهو صغير وقبل "الثورة النفطية" فقد كان فقيرا يتيما واستطاع ابن عمه ان يدبر له عملا في الخليج... عمل بجد واجتهاد واستطاع ان يقنع أرباب عمله في فترة بسيطة أنه اهل لثقتهم ويستطيعون الاعتماد عليه بتسيير أعمالهم بدون اشراف مباشر منهم....
وبعد فترة استطاع شارمان أن يكون نفسه وأخذ خبرة كافية ومع تفجر النفط في الخليج استطاع ان يكون ثروة صغيرة لبداية تجارة خاصة به... وتعبيرا عن امتنانهم أعطاه رب عمله الحرية (من الكفالة) لفعل ذلك وأعفاه من العمل لديه....
مرت الآن تقريبا أكثر من 80 عاما على مجئ شارمان...
حدث الكثير خلال هذه الفترة...
اصبح من أكبر رجالات الأعمال في البلد... ويستطيع أن يدير اقتصاد البلد بكلمة واحدة...
أولاده واحفاده درسوا بأحسن المدارس...
والأهم من ذلك أنه
أخذ الجنسية وأصبح اسمه شارمان الخليجستاني*
وكذلك ذريته
......
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
المشهد الأول
شارمان يتوسط مجلس القبيلة بصفته شيخها...
شارمان: ألم أقل لكم أن ختم القبيلة لدى ابني الأكبر. لماذا تزعجونني بطلباتكم اذا؟
خليفة (من كبار القبيلة): أمد الله في عمرك يا شيخنا، نأسف لذلك ولكن ابنك الأكبر غير متواجد في مكتبه عادة
شارمان: آريز، انظر في طلباتهم بعد خروجنا من المجلس... دعونا من هذا الآن كان ذلك مجرد تنبيه لكم.... الآن جمعتكم لأقول لكم انه لابد ان نجدد الولاء والعرفان للملك وقبيلتنا على مر الزمان... يجب ان نحظى بمكانة مرموقة في بلاط الملك ونمثل أنفسنا كقبيلة عريقة وواحدة من أكبر القبائل التي يرجع أصولها للعدنانيين... أقترح أن أذهب أنا كشيخ للقبيلة وأولادي لأننا أفضل من نمثل القبيلة بصفتنا أفضل وأعرق عوائل القبيلة...
انتهى المشهد الأول
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
المشهد الثاني
في تدوينة اخرى....... فالمشهد الاول لم يكن الا مجرد تمهيد ومشهد صغير لما بعده... ترقبوا :)
*الخليجستاني: واحدة من اعرق القبائل العربية.. تمت الموافقة على انضمام شارمان لهذه القبيلة كتقدير لافعاله الكثيرة وغير المنتهية في خدمة البلد
على شاطئ البحر وفي ليلة عصفاء هوجاء زمجرت الريح فيها بأعلى صوتها، التقيا، في ليلة ليست ككل الليالي...
انها ليلة ما قبل الاعصار....
على رمال الشاطئ الناعمة جلسا ينظران الى امواج البحر وهي تتلاطم وتتعانق...
وضع يده على يدها وضمها إليه، نظرت له وابتسمت بهدوء ابتسامة أسكنت قلبه وسط ذلك الجو العاصف...
عادت تنظر إلى البحر،
ناداها:
- "حبيبتي"
ومن دون أن تنظر إليه قالت: "ماذا"
قال: "هلا اقتربتي"
قالت ببرود: "انظر إلى البحر يا حبيبي، بل انظر إلى السماء الحمراء، انها ليلة الاعصار، يقول الناس أنه سيغرق القرية ويقولون أيضا ..."
قاطعها: "دعينا الآن من كلام الناس، فالحديث الآن هو حديث العشاق وكلامهم، لقد انتظرنا كثيرا لنلتقي مجددا، أصبحت أعين الناس كثيرة وموجودة في كل مكان واني لأتحين الفرصة فقط كي أراك من بعيد"
-"ولكنها ليلة الاعصار يا حبيبي، الاعصار الذي قد يغرقنا"
-"سوف نغرق في بحر العشق قبل أن يغرقنا، لماذا تقولين هذا يا حبيبتي، لماذا أراك اليوم اعرضتي عني، هل تحبينني؟ اقسم بالله اني سوف أتزوجك ولقد وعدني النجار أن يجد لي عملا عنده في الورشة وحينما اشتغل سوف آتي لأخطبك من والدك"
- "بالطبع أحبك، انظر إلى البحر هل تعتقد أنا سنظل أحياء بعد الاعصار، حبيبي ما هو الفرق بين العاصفة والاعصار، فالاذاعة يقولون انه اعصار وليست عاصفة"
-"دعينا منه الآن ، ماذا حل بك يبدو أنك تهتمين به أكثر من اهتمامك بحبيبك"
ضحكت بنغمة عالية وقالت: "أتغار؟!"
وقال هو: "ما أجمل ضحكتك!!! أغار نعم"
اقترب منها وقبل يدها، اقترب اكثر حتى لامس جسدها وطوقه بذراعه...
همس في أذنها: "اشتقت لك"
أزاحت خصلات شعرها المتناثر بيدها وأبعدته بحياء
قال لها: "أقسم لك اني أحبك" قبلها على شفتيها الورديتين الطريتين ابعدت وجهها وابتسمت باستحياء
قالت: " قد لا يبقي علينا الاعصار لكي نتزوج"
قال: "كفى حديثا عن الاعصار، فالحب يا حبيبتي أقوى من أي اعصار وقد جاء بنا إلى هنا في ليلة اعصارك هذا الذي تتحدثين عنه أليس هذا يدل على أن أقوى"
"لا تتحدث هكذا عنه قد يغضب"
نظر إليها مندهشا لا يصدق، أحس بالغيرة قليلا فاليوم حبيبته تبدو أنها مشتاقة للقاء الاعصار أكثر من لقائه...
"أردفت قائلة: "قد يغضب ويأخذ حبنا معه"
أمسكها بعنف وقبلها ولكن هذه المرة قبلته ومن ثم نظرت إليه وقالت:"قد تكون هذه آخر قبلة لنا فلنجعلها أجمل واحدة"
لم يأبه لكلماتها ولم يعر نظرات الحزن البادية على عينيها أي اهتمام، وذابا في عالمهما...
......
......
مر الاعصار على القرية وبعد يومين خرج الاهالي من بيوتهم ليبحثوا عن شابين في مقتبل العمر
عنها هي وعنه هو...
كانت امها تولول وكانت أمه تأمل أن يكون ابنها قد نجى...
الكل يبحث في الدمار وبعد فترة...
وجدوا جثتين لشخصين على شاطئ البحر وأيديهما متشابكة...
وهو واقف بشموخ لا يتحرك كأنه جبل وقد بدت على وجهه ابتسامة خفيفة خبيثة، وبدت كلمة "بعرضك" لا تمس في نفسه شيئا....
ويبدو أن توسلات فاطمة الفتاة الجميلة لم تكن قادرة على تحريك مشاعر المعلم حمدي.... فالمعلوم عنه الجشع وأول همه جمع المال وهو مسيطر على كل كبيرة وصغيرة وشاردة وواردة في هذه القرية...
بدأت فاطمة بالبكاء وتقبيل تلك القدمين المليئة بالدمامل، قبلتهما وهي تنفر منهما ولكن إن كان هذا يفيد فليس لديها مشكلة، فكل أملها أن تفك دين أباها الشيخ الكبير ولن يحدث ذلك إلا اذا ساعدهم المعلم حمدي....
نظر المتغطرس إليها وقد انحنت تصب قبلاتها على قدميه... لم يكن من عادته التفكير في النساء أو الميل إليهن فجل همه في هذه الحياة هو المال - فتنة أمة محمد كما أن النساء فتنة اليهود كما قال رسول الله.... لكن فاطمة بجمال جسمها الغض وصغر سنها استطاعت أن تثير ما تبقى من شهوة مدفونة في هذا الرجل صاحب العشرين ولدا من "حرمتين".... أصبح يركز بصره على ذلك العجز المنحني وقد تلاشت ابتسامته وصب كل تفكيره على فاطمة.... وبدون تفكير نطق: "طيب"، توقفت فاطمة عن التقبيل وتهلل وجهها وفي سرها قالت "حسنا فعلت يبدو أنه وافق"، وقفت وهي تمسح دموعها بيدها الصغيرة الطرية....
أردف قائلا بصوت غليظ: "بس بشرط"...
قالت له بلهجة صعيدية قحة وبصوت ناعم: "ايه هو"...
أمسك بكتفها بقوة وأنزل جلبابها حتى كشف عن كتف حنطي اللون ناعم الملمس "لم يمسسه من قبل إنس ولا جان" وأشار إليه: "ده"....
فهمت فاطمة المغزى على رغم من حداثة سنها (17 سنة) وأميتها... تراجعت بنظرات حائرة إلى الخلف...
فأدرك الأمر بسرعة بقوله: "يا ده يا ما فيش فلوس" ثم قهقه بصوت مجلجل والسعادة تغمره لانه يعرف أن فاطمة سوف ترضخ له بسبب ديون أباها ومصيره اذا لم يسددها... وهو أعلم بظروف عائلتها اكثر من أي شخص فهي الكبيرة واخوتها أطفال صغار لا يقدرون على تحمل العمل وأمها كبيرة في السن تشتغل بالخياطة التي توفر لهم لقمة العيش اليومية فقط - وهي وجبة واحدة ليست الا....
كانت تعصف بفاطمة عدة مشاعر في تلك اللحظة، فهي معروفة بعفتها وطهرها، ولكن أباها سوف يقتل إن لم يعطيها هذا الرجل المال... شعرت بالحياء الشديد ومن ثم الخوف، غرقت في التفكير في المستقبل وما الذي سوف يحدث إن وافقت وان لم توافق... فكرت في عائلتها وأحست بهم شديد يرضخ على قلبها... وبسرعة قطعت التفكير وتقدمت كعلامة على موافقتها.... ولكنها بدأت بالبكاء فهي لم تستطع مغالبة عبراتها...توقفت عن البكاء وتقدمت أكثر... وفي قراراتها تقول: "سأفعل أي شئ لانقاذ عائلتي حتى ولو كان هذا يعني فقد الشرف وجلب العار"... كانت تعرف إن خطت خطوة أخرى فهذا يعني ضياع مستقبلها وحلمها بالزواج من واحد من أبناء الفرية الذي سوف يأخذها للقاهرة ويعلمها الكتابة والقراءة... ضياع حلم لبس الفستان الأبيض ووضع الروج الأحمر... ضياع حلم تكوين عائلة وتربيتهم على حفظ القرآن والعلم.... وما كادت ترفع رأسها لتجيب بالموافقة حتى امتدت يد ذلك الخسيس وأمسكت يدها....
جرها إلى أقرب غرفة... أحكم إغلاق الباب وهم بنزع جلبابه حتى رأها واقفة كالصنم لا تتحرك.... نظر إليها وقال "انت حتغيري رايك ولا ايه"، هزت رأسها بالنفي، فقال لها "طيب اقلعي"... ولكنها لا تستطيع فهي عذراء ليست متعودة على "القلع" وأخلاقها العالية تمنعها من ذلك...
خلع جلبابه وما خفي تحته وبادرها إلى السرير... قعدت على طرفه ومن ثم أيقن أنها لن تستطيع خلع ملابسها... فبدأ بذلك عوضا عنها بادخال بده عن طريق فتحة الرأس وبدأ خلع الجلباب حتى بانت "رمانتها"، فما كان منه إلى أن صفق بيديه "ياااه من زمان ما أكتش حاجة حلوة زي ده" أما هي فقد اعتراها الخجل حتى تساقطت عبراتها.... وأكمل بدون أن ينتبه لتلك العبرات الطاهرة، حتى جردها من كامل ملابسها، نظرت إلى جلبابها وهي تفكر أنها لا تملك إلا هو وواحدا غيره... يا ترى عندما خاطت لها أمها هذا الجلباب وقالت لها "عليك ستر من الله، ربتا يسترك يا بنتي" هل كانت تفكر في أن ابنتها قد تفعل شيئا مثل هذا.... نظر إلى ذلك الجسد العاري في الظاهر والمغطى بالطهر والعفاف في الباطن وصرخ "يا حلاوة"...
فكرت أن هذا هو "الحرام"الذي تم تلقينه لها من صغرها يتجسد الآن أمامها... بسبب الخوف من هذا "الحرام" تم قطع جزء من جسدها وهي صغيرة... وبسبب هذا "الحرام" أيضا تم منعها من إكمال دراستها... وها هو الآن بكامله يتجسد من خلال تضحيتها... ويا لها من تضحية... شعرت الآن بمشاعر سيدنا آدم وحواء عندما أكلا من الشجرة وبانت عوراتهما... "أكانت فعلا حادثة أكل التفاحة هي الخطيئة الكبرى... أم ما يحدث الآن معي" هكذا حدثت نفسها وهي الجاهلة الأمية، فعندما يحيط بالانسان ظروف صعبة يصبح فيلسوفا وعالما.... توقفت عن التفكير عندما بدأ المعلم بلمس حلماتها بيده الغليظة... لم يكن المعلم من الرومانسيين الذين يحبون القبلات واللمسات قبل الحدث الأكبر.. ولكن كانت هذه حركة لا ارادية منه عندما رأى جسد فاطمة... وسرعان ما تحول هذا إلى ما كان يبتغيه في الأساس...
بدأ الحرام شديدا على بطة وكان الألم قويا على فتاة عذراء صغيرة لم تعهد القوة والخشونة من قبل على الرغم من ضيق العيش... ما كانت تفكر إلا فالألم فهم لم يكن ألما للجورارح فقط، وإنما ألم الشرف أيضا...
كانت أنفاسه النتنة تلفح وجهها، ولم تستطع الصراخ، "يا إلهي متى ينتهي هذا الكابوس" هكذا كانت تفكر... فها هو يلجها بكل قوته وعنفه، و.... و أريق الدم...
انتهى كل شئ في دقائق.... لم تستطع فاطمة أو بطة كما يناديها أهلها أن تتحرك فالجرح عميق على قلبها، أما حمدي بيه فطفق يضحك مبتهجا "بعملته"...
بحثت فاطمة عن جلبابها للهروب من هذا المكان، وتناول المعلم حمدي جلبابه وأخرج كيسا مليئا بالجنيهات رماه عالأرض بجانب الجلباب، لبست جلبابها وأخذت كيس النقود وانطلقت للخارج...
عندما ابتعدت قليلا مشت بخطوات متثاقلة... لا تعرف هل تذهب مباشرة إلى البيت أم تذهب لتتطهر من الخطيئة.... قررت أن تضع المال على باب البيت ومن ثم تذهب للاغتسال... لمحت البيت وتيقنت ان أباها موجود... وضعت كيس المال على عتبة الباب وطرقته بطرقات سريعة ومن ثم اختبأت خلف بعض الأحراش لتتأكد من حصول والدها على الكيس.... خرج أبوها من البيت ولم يجد أحد... نادى "مين؟" وكررها ولكن أحدا لم يرد... انتبه إلى كيس الجنيهات فالتقطه وأخذ يقلبه ومن ثم فتحه ولم يصدق عينيه... نادى مرة أخرى لعل أحدا اسقطه... لم يظهر أحد وتيقن أن المبلغ من فاعل خير خصوصا أن الكل يعرف بموضوع الدين.... كل هذا وبطة تشاهد من بعيد، ولم تمر لحظات حتى خرج أمها واخواتها من الدار يسألون والدها عن الذي حدث... فأخبرهم بكيس النقود ورفع يديه إلى السماء وهو يكرر: "يا ما انت كريم يا رب"...
همت فاطمة بالذهاب، وما ان تحركت قليلا حتى أصدرت صوتا من خلال وقوعها على عود من الشجر... انتبهت الأم نادت: "هو دا انت يا بطة؟" ... تجمدت فاطمة في مكانها ولم تستطع الحراك، ركض أحد اخوتها الصغار إلى مكان الصوت ووجدها، أمسكها من يدها وهو يصيح: "بطة تعالي" ذهبت مرغمة ورأسها إلى الأرض.... كان الكل يرقص من الفرح، ضمتها أمها ، وحاولت فاطمة أن تجاريهم ومن ثم اعتذرت للذهاب قليلا لبيت عمها.... وعندما أدارت ظهرها لأمها بعد أن قبلت رأسها لمحت الأم شيئا على جلباب فاطمة.... أحست فاطمة وارتبكت، اكتشفت الأم أنها قطرة دم وعندما شاهدت ارتباكها؛ ما كان منها إلى أن رفعت جلباب فاطمة بغضب وادخلت يدها بين فخذيها... بذهول قالت الأم :"دم" لم يستطع أحد الكلام كررت الأم: "دم" وأردفت: "بطة معقولة؟" لم تنطق بطة بكلمة...
كانت يد الأم ملطخة بالدم والكل يقف بذهول، وان كان اخوانها لم يفهموا شيئا ولكنهم أحسوا بأن شيئا غير طبيعي حدث لبطتهم.... وبدون أي كلمة أخرى هوت يد الأم على خد فاطمة، وانهال الأب -الذي كان يراقب بصمت- على فاطمة ضربا على الرغم من ضعف جسمه ولكن قوة عجيبة ناتجة عن الغضب تملكته وأخذ يضرب فاطمة وهو يردد: "النار ولا العار... النار ولا العار"... حتى أخذ حجارة كبيرة بالقرب منه و.... وأريق الدم....